المستشار النمساوي يعرض مشاريع الحكومة القادمة والمعارضة تصف مؤتمره بـ “جلسة الأوهام”
النمسا ميديا – فيينا:
عقد المستشار الفيدرالي Christian Stocker (ÖVP) مؤتمراً صحفياً بعد ظهر يوم الثلاثاء، استعرض فيه إنجازات الحكومة خلال الأسابيع الماضية من منظوره الشخصي. وأشاد المستشار بالميزانية المزدوجة (Doppelbudget) التي أعدتها الحكومة، مشيراً إلى النجاحات التي تحققت على الساحة الدولية. كما قدم Stocker رؤية مستقبلية للمشاريع القادمة، وفي مقدمتها إعادة هيكلة الخدمة العسكرية الإلزامية (Präsenzdienst) وإصلاح الدولة، وهو ما جوبه بانتقادات حادة من حزبي الحرية (FPÖ) والخضر (Die Grünen).
تسريع إصلاح الخدمة العسكرية ومقترحات بديلة
أعرب المستشار Stocker عن رغبته في المضي قدماً وبسرعة في إصلاح الخدمة العسكرية، مؤكداً أن مرحلة النقاشات قد انتهت وحان وقت العمل. وأوضح أن حزبه يفضل نموذج “النمسا بلس” (Österreich plus) الذي ينص على تمديد فترة التجنيد الإلزامي، مشيراً إلى أن المفاوضات لا تزال جارية مع الشركاء في الائتلاف الحكومي. وبيّن أن لجنة الخبراء قدمت عدة نماذج ينبغي عدم الابتعاد عنها كثيراً، معتبراً الاستفتاء الشعبي أداة مناسبة، رغم إقراره بعدم وجود أغلبية داعمة له داخل الائتلاف في الوقت الحالي. ويسعى المستشار إلى إعداد الإصلاح ليكون جاهزاً للتطبيق مع بداية العام الجديد، ملوحاً بإعادة النظر في خيار الاستفتاء إذا لم يتم التوصل إلى نتيجة خلال الصيف.
وفي سياق متصل، طرح حزب NEOS نموذجاً خاصاً به يعتمد بشكل أساسي على التطوع ويحاكي الأنظمة الاسكندنافية. ووفقاً للأمين العام للحزب Douglas Hoyos، يعتمد النموذج على تحديد الجيش لعدد المجندين المطلوبين، ولا يتم استدعاء آخرين إلا في حال وجود نقص في المتطوعين. ويتضمن هذا المقترح تمديد فترة الخدمة لتكون أطول من الأشهر الستة الحالية – محاكاة للسويد التي تبدأ فيها الخدمة من 12 شهراً فأكثر حسب صنف السلاح – مع إدخال تدريبات إلزامية، مما يساهم في رفع دافعية المجندين.
تحديات التسليح والميزانية العسكرية والدفاع الجوي
بشأن الفجوات التمويلية في خطة تطوير الجيش (Aufbauplan 2032+) – حيث يواجه الإطار المالي الفيدرالي نقصاً بقيمة 12.6 مليار يورو حتى عام 2031 – ذكر Stocker أن الأمر يعتمد بشكل كبير على “التطورات الدولية”، مشيراً إلى وجود “بريق أمل ضئيل في الأفق” عند النظر إلى الشرق الأوسط. وأكد أن التمويل الإجمالي الحالي للجيش يبلغ نحو عشرة مليارات يورو، وهو مبلغ يفوق ما كان مخصصاً له في الماضي.
وحول معالجة ملف مقاتلات “يوروفايتر” (Eurofighter) ومشتريات الاستبدال اللاحقة غير المدرجة في الميزانية الحالية، أفاد Stocker بأن الدفاع الجوي يمثل جزءاً أساسياً من حماية البلاد. وأضاف: “الائتلاف الحكومي يدرك أن الطائرات المسيرة (Drohnen) غيرت الكثير؛ إذ لا يمكننا إطلاق النار على المسيرات باستخدام الطائرات الاعتراضية، ولذلك سيتعين علينا التكيف”. ومع ذلك، شدد على أنه “لا يمكن الاستغناء” عن الطائرات الاعتراضية نظراً لأن الحياد النمساوي يفرض التزاماً بحماية الأجواء، داعياً إلى التعامل مع ملف الدفاع الوطني بجدية أكبر من السابق.
خطط لإصلاح هيئة الإعلام (ORF) وهيكلة العلاقات مع الولايات
أعلن المستشار أيضاً عن حزمة إصلاحات مرتقبة في الخريف تخص هيئة الإعلام الرسمية النمساوية (ORF)، تشمل إعادة تقييم التفويض القانوني العام للمؤسسة وآليات تمويلها.
أما فيما يتعلق بـ “شراكة الإصلاح” (Reformpartnerschaft) بين الحكومة الاتحادية والولايات، فقد أكد Stocker أن المفاوضات مستمرة “بشكل مكثف”. ومن المقرر تجميع كافة المقترحات قبل حلول الصيف للوصول إلى “حل مشترك وتحديد المسارات”. وأشار رئيس حزب الشعب (ÖVP) إلى أن “الأمور لا يمكن أن تبقى على ما هي عليه”، لا سيما في قطاعات التعليم، الصحة، والإدارة.
المستشار يشيد بالاستقرار الداخلي والنجاح الدبلوماسي الدولي
وصف المستشار الحكومة الحالية المكونة من ائتلاف أحزاب ÖVP وSPÖ وNEOS بأنها “حكومة الإصلاحات”، معرباً عن قناعته بأن الميزانية المزدوجة تمثل إنجازاً كبيراً سيساهم في النهوض بالاقتصاد النمساوي. وقال: “لقد أثبتنا بذلك أن الحكومة الفيدرالية في النمسا قابلة للتنبؤ بها، وموثوقة، وتتمتع بكامل الأهلية للعمل، كما أنها تضمن الاستقرار حتى في الأوقات العصيبة دولياً ومالياً”.
وعلى الصعيد الدولي، اعتبر Stocker أن النمسا في موقع قوي، مشيراً إلى أن ميثاق اللجوء الأوروبي الجديد (EU-Asylpakt) الذي دخل حيز التنفيذ الأسبوع الماضي يحمل بوضوح البصمة النمساوية، ويمثل تشديداً صارماً لقواعد اللجوء الأوروبية والمحلية. كما وصف فوز النمسا بمقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي لعامي 2027 و2028 بأنه “نجاح دبلوماسي لافت” يعكس الاعتراف الدولي بالسياسة الخارجية للبلاد. ولخص المستشار هذا التوجه بعبارة: “الحوار بدلاً من المواجهة، الشراكة بدلاً من القلعة، والتفاهم بدلاً من الاستقطاب”.
انتقادات لاذعة من المعارضة: “بطولة في الوعود” و”ساعة خرافية”
تعرضت تصريحات المستشار لانتقادات حادة من حزبي الخضر والحرية؛ حيث صرحت Sigrid Maurer، نائبة رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الخضر، قائلة: “لقد استحق Stocker وفريقه مجدداً لقب أبطال العالم في الوعود”. وأضافت Maurer أنه في الوقت الذي تقوم فيه المعاهد الاقتصادية والخبراء بخفض التوقعات باستمرار والتحذير من عدم قدرة الميزانية المزدوجة على الصمود، “يقوم المستشار بمدح نفسه وإطلاق وعود جديدة على نطاق واسع”، معربة عن شكها في قدرة الحكومة على تنفيذ إصلاحات حقيقية.
من جانبه، انتقد الأمين العام لحزب الحرية (FPÖ) Michael Schnedlitz المؤتمر بشدة، واصفاً إياه بأنه “ساعة خرافية غريبة تشهد إنكاراً تاماً للواقع على أعلى المستويات”. وأضاف Schnedlitz أنه بدلاً من حل المشاكل الملحة، يهرب المستشار إلى “عالم من الوعود الفارغة وتمجيد الذات”، وتابع قائلاً: “بينما يهذي Stocker بإنجاز كبير في الميزانية، فإن المزيد والمزيد من الناس باتوا لا يعرفون كيف يدفعون فواتيرهم”.



